عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

297

الدارس في تاريخ المدارس

يعني أنه غريب ولاية قاضي القضاة من هو في هذا السن ، على أنه امتنع من الولاية لما طلب لها فألزمه العادل بها ، وكان عادلا في ولايته صارما ، وكان عديم الالتفات إلى شفاعة الأكابر عنده . قال سبط بن الجوزي : اتفق أهل دمشق على أنه ما فاته صلاة بجامع دمشق في جماعة ، إلا إذا كان مريضا ، ينزل في الحويرة من سلم طويل ، فيصلي ويعود إلى داره ومصلاه بيده ، وكان مقتصدا في ثيابه ومعيشته ، ولم يدع أحدا من غلمان القضاة يمشي معه . وقال إن العادل كتب لبعض خواصه كتابا يوصيه به في خصومة بينه وبين آخر ، فجاء إليه ودفع إليه الكتاب ، فقال : أي شيء فيه ؟ قال : وصية بي ! قال : أحضر خصمك ، فأحضره والكتاب بيده لم يفتحه ، وادعى على الرجل ، فظهر الحق لغريمه فقضى عليه ، ثم فتح الكتاب وقرأه ورمى الكتاب لحامله ، وقال : كتاب اللّه تعالى قد قضى وحكم على هذا الكتاب ، فمضى الرجل إلى العادل فبكى بين يديه وأخبره بما قال ، فقال العادل : صدق ، كتاب اللّه أولى من كتابي : وكان القاضي جمال الدين المذكور قد شارك الحافظ أبا القاسم بن عساكر في كثير من مشايخة الدمشقية سماعا وفي الغرباء إجازة ، وسمع بدمشق علي بن المسلم ، وعبد الكريم بن حمزة « 1 » ، وعلي بن أحمد بن قيس « 2 » المالكي ، وسمع بحلب علي بن سليمان المرادي أكثر سنن البيهقي ، وكان آخر من حدث عن عبد الكريم الحداد وجمال الإسلام علي بني المسلم سماعا ، وأجاز له أبو عبد اللّه الفراري ، وهبة اللّه بن مميل « 3 » ، وقاضي المارستان ، وابن السمرقندي « 4 » ، والأنماطي « 5 » ، وزاهر بن ظاهر الشحامي « 6 » ، وأبو المعالي الفارسي « 7 » ، وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري « 8 » ، انتهى كلام الصفدي .

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 78 . ( 2 ) شذرات الذهب 4 : 95 . ( 3 ) شذرات الذهب 4 : 103 . ( 4 ) شذرات الذهب 4 : 112 . ( 5 ) شذرات الذهب 4 : 116 . ( 6 ) شذرات الذهب 4 : 102 . ( 7 ) شذرات الذهب 4 : 124 . ( 8 ) شذرات الذهب 4 : 99 .